سيبويه

212

كتاب سيبويه

ولا يكون هذا في غير النداء لأنهم جعلوها [ تنبيها ] فيها بمنزلة يا وأكدوا التنبيه بها [ حين جعلوا يا مع ها ] فمن ثم لم يجز لهم أن يسكنوا على أي ولزمه التفسير . قلت فلم دخلت الهاء في الأب وهو مذكر . وقال قد يكون الشيء المذكر يوصف بالمؤنث [ ويكون الشيء المذكر له الاسم المؤنث نحو نفس وأنت تعنى الرجل به ] . ويكون الشيء المؤنث يوصف بالمذكر وقد يكون الشيء المؤنث له الاسم المذكر . فمن ذلك هذا رجل ربعة وغلام يفعة فهذه الصفات . والأسماء قولهم نفس وثلاثة أنفس وقولهم ما رأيت عينا يعنى عين القوم . فكأن أبة اسم مؤنث يقع للمذكر لأنهما والدان كما تقع العين للمذكر والمؤنث لأنهما شخصان . فكأنهم إنما قالوا أبوان لأنهم جمعوا بين أب وأبة إلا أنه لا يكون مستعملا إلا في النداء إذا عنيت المذكر . واستغنوا بالأم [ في المؤنث عن أبة ] وكان ذلك عندهم في الأصل على هذا فمن ثم جاءوا عليه بالأبوين وجعلوه في غير النداء أبا بمنزلة الواد وكأن مؤنثه أبة كما أن مؤنث الوالد والدة . ومن ذلك أيضا لك للمؤنث هذه امرأة عدل . ومن الأسماء فرس هو للمذكر فجعلوه لهما وكذلك عدل ] وما أشبه ذلك .