سيبويه
198
كتاب سيبويه
وكما صار المجرور بدلا من التنوين وكما صارت الكاف في رأيتك بدلا من رأيت أياك . وإنما يدخلون الألف واللام ليعرفوك شيئا بعينه قد رأيته أو سمعت به فإذا قصدوا قصد الشئ بعينه دون غيره وعنوه ولم يجعلوه واحدا من أمة فقد استغنوا عن الألف واللام . فمن ثم لم يدخلوهما في هذا ولا في النداء . ومما يدلك على أن يا فاسق معرفة قولك يا خباث ويا لكاع ويا فساق تريد يا فاسقة ويا خبيثة ويا لكعاء فصار هذا اسما لهذا كما صارت جعار اسما للضبع وكما صارت حذام ورقاش اسما للمرأة وأبو الحارث اسما للأسد . ولديك على أنه اسم للمنادى أنهم لا يقولون في غير النداء جاءتني خباث [ ولكاع ] ولا لكع ولا فسق . فإنما اختص النداء بهذا الاسم أن الاسم معرفة كما اختص الأسد بأبى الحارث إذ كان معرفة . ولو كان شئ من هذا نكرة لم يكن مجرورا لأنها لا تجر في النكرة . ومن هذا النحو أسماء اختص بها الاسم المنادي لا يجوز منها شئ في غير النداء نحو يا نومان ويا هناه ويافل .