سيبويه
191
كتاب سيبويه
يا ذا المُخوِّفُنا بمَقْتَلِ شَيْخِه * حُجْرٍ تَمَنَّيَ صاحبِ الأَحْلامِ ومثله يا ذا الحسن الوجه . وليس ذا بمنزلة ياذاذا الجمة من قبل أن الضامر العنس والحسن الوجه كقولك يا ذا الضامر وياذا الحسن وهذا المجرور هاهنا بمنزلة المنصوب إذا قلت يا ذا الحسن الوجه وياذا الحسن وجها . ويدلك على أنه ليس بمنزلة ذي الجمة أن ذا معرفة بالجمة والضامر والحسن ليس واحد منهما معرفة بما بعده ولكن ما بعده تفسير لموضع الضمور والحسن إذا أردت أن لا تبهمهما . فكل واحد من المواضع من سبب الأول لا يكونان إلا كذلك . فإذا قلت الحسن فقد عممت وإذا قلت الوجه فقد اختصصت منه . وإذا قلت الضامر العنس فقد اختصصت شيئا من سببه كما اختصصت ما كان منه وكأن العنس شئ منه فصار هذا تبيينا لموضع ما ذكرت كما صار الدرهم يبين به مم العشرون حين قلت عشرون درهما . ولو قلت يا هذا الحسن الوجه لقلت يا هؤلاء العشرين رجلا وهذا بعيد فإنما هو بمنزلة الفعل إذا قلت يا هذا الضارب [ زيدا ويا هذا الضارب ] الرجل كأنك قلت يا هذا الضارب وذكرت ما بعده لتبين موضع الضرب ولا تبهمه ولم يجعل معرفة بما بعده . ومن ثم كان الخليل يقول يا زيد الحسن الوجه قال هو بمنزلة قولك يا زيد الحسن . ولو لم يجز فيما بعد زيد الرفع لما جاز في هذا كما أنه إذا لم يجز يا زيد ذو الجمة لم يجز يا هذا ذو الجمة