سيبويه
143
كتاب سيبويه
فهذا أحسن لأنهما نكرة . وإن شئت قلت إن بعيدا منك زيدا . وقلما يكون بعيدا منك ظرفا وإنما قل هذا لأنك لا تقول إن بعدك زيدا وتقول إن قربك زيد . فالدنو أشد تمكينا في الظرف من البعد . وزعم يونس أن العرب تقول إن بدلك زيدا أي إن مكانك زيدا . والدليل على هذا قول العرب هذا لك بدل هذا أي هذا لك مكان هذا . وإن جعلت البدل بمنزلة البديل قلت إن بدلك زيد أي إن بديلك زيد . وتقول إن ألفا في دراهمك بيض وإن في دراهمك ألفا بيض . فهذا يجرى مجرى النكرة في كان وليس لأن المخاطب يحتاج إلى أن تعلمه ههنا كما يحتاج إلى أن تعلمه في قولك ما كان أحد فيها خيرا منك . وإن شئت جعلت فيها مستقرا وجعلت البيض صفة . واعلم أن التقديم والتأخير والعناية والاهتمام هنا مثله في باب كان ومثل ذلك قولك إن أسدا في الطريق رابضا وإن بالطريق أسدا رابض . وإن شئت جعلت بالطريق مستقرا ثم وصفته بالرابض فهذا يجرى هنا مجرى ما ذكرت من النكرة في باب كان .