سيبويه
104
كتاب سيبويه
وإذا قالوا هذان أبانان وهؤلاء عرفات فإنما أرادوا شيئا أو شيئين بأعيانهما اللذين نشير لك إليهما ] . وكأنهم قالوا إذا قلنا أئت أبانين فإنما نعني هذين الجبلين بأعيانهما اللذين نشير [ لك ] إليهما . ألا ترى أنهم لم يقولوا أمرر بأبان كذا وأبان كذا لم يفرقوا بينهما لأنهم جعلوا أبانين اسما لهما يعرفان به بأعيانهما . وليس هذا في الأناسي ولا في الدواب إنما يكون هذا في الأماكن والجبال وما أشبه ذلك من قبل أن الأماكن والجبال أشياء لا تزول فيصير كل واحد من الجبلين داخلا عندهم في مثل ما دخل فيه صاحبه من الحال في الثبات والخصب والقحط ولا يشار إلى واحد منهما بتعريف دون الآخر فصارا كالواحد الذي لا يزايله منه شئ حيث كان في الأناسي وفي الدواب . والإنسانان والدابتان لا يثبتان أبدا [ بأنهما ] يزولان ويتصرفان ويشار إلى أحدهما والآخر عنه غائب . وأما قولهم أعطيكم سنة العمرين فإنما أدخلت الألف واللام على عمرين وهما نكرة فصارا معرفة بالألف واللام كما صار الصعق معرفة بهما واختصا به كما اختص النجم بهذا الاسم فكأنهما جعلا من أمة