سيبويه
91
كتاب سيبويه
لم يُدخِله لأن بل ولكن لا تَعملانِ شيئاً وتشركانِ الآِخرَ مع الأوّل لأنّهما كالواو وثُمَّ والفاء فأَجرهما مُجراهنّ فيما كان النصبُ فيه الوجهَ وفيما جاز فيه الرفعُ . هذا باب يُحْمَلُ فيه الاسمُ على اسمٍ بُنِىَ عليه الفعلُ مَرَّةً ويُحْمَلُ مَرَّةً أُخْرَى على اسمٍ مبنيّ على الفعل أيَّ ذلك فعلتَ جاز فإِن حمَلتَه على الاسم الذي بُنى عليه الفعلُ كان بمنزلته إذا بنيتَ عليه الفعلَ مبتدأَ يجوز فيه ما يجوز إذا قلتَ زيدٌ لقيتهُ وإن حَملته على الذي بُنَى على الفعل اختيرَ فيه النصبُ كما اختير فيما قبله وجاز فيه ما جاز في الذي قبله وذلك قولك عمرو لقيته وزيد كلمته إن حملت الكلام على الأول . وإن حملته على الآخر قلت عمرو لقيته وزيداً كلمته . ومثل ذلك قولك زيد لقيت أباه وعمرا مررت به إن حملته على الأب وإن حملته على الأول رفعت . والدليلُ على أنّ الرفع والنصب جائز كلاهما أنَّك تقول زيدٌ لقيتُ أباه وعمراً إن أردت أنَّك لقيتَ عمراً والأبَ . وإن زعمتَ أنّك لقيتَ أبا عمرو ولم تَلْقَهُ رفعتَ . ومثل ذلك زيدٌ لقيتهُ وعمروٌ إنْ شئت رفعتَ وإنْ شئتَ قلت زيدٌ لقيتهُ وعمراً . وتقول أيضاً زيدٌ ألقاه وعمراً وعمرٌو . فهذا يُقَوِّى أنكّ بالخيار في الوجهَيْنِ .