سيبويه
88
كتاب سيبويه
يريد الهاء . وقال الشاعر الحارث بن كَلَدَةَ : فما أَدْرِى أَغَيَّرَهُمْ تَنَاءٍ * وطُولُ العَهْدِ أَمْ مالٌ أَصَابُوا يريد أصابوه ولا سبيلَ إلى النصب وإن تركَتَ الهاء لأنَّه وصفٌ كما لم يكن النصبُ فيما أَتممتَ به الاسم يعنى الصلةَ . فمن ثمَّ كان أقوى مما يكون في موضع المبنىّ على المبتدأ لأنه لا يُنْصَبُ به . وإنّما مَنَعَهم أن يَنْصِبُوا بالفعل الاسمَ إذا كان صفةً له أَنَّ الصف تمامُ الاسم ألا ترى أنّ قولَك مررتُ بزيدٍ الأَحمرِ كقولك مررتُ بزيد وذلك أنكّ لو احتجتَ إلى أن تَنعت فقلتَ مررتُ بزيد وأنت تريد الأحمرَ وهو لا يُعْرَفُ حتّى تقول الأَحمر لم يكن تَمَّ الاسمُ فهو يَجرِى منعوتا مَجْرى مررت بزيد إذا كان يُعْرَف وحدَه فصار الأَحمر كأنّه من صلته . هذا باب ما يُختار فيه إعمالُ الفعل مما يكون في المبتدأ مبنياً عليه الفعلُ وذلك قولك رأيتُ زيدا وعمراً كلَّمتهُ ورأيتُ عبد الله وزيداً مررتُ به ولقيتُ قيسا وبكراً أخذْتُ أباه ولقيتُ خالدا وزيدا اشتريتُ له ثوبا . وإنَّما اختيرَ النصبُ ههنا لأنّ الاسم الأوّلَ مبنىٌّ على الفعل فكان بناءُ الآخِرِ على الفعل أحسنَ عندهم إذ كان يُبْنَى على الفعل وليس قبله اسمٌ مبنىٌّ على الفعل لَيجريَ الآخِرُ على ما جَرَى عليه الذي يَليه قبله إذ كان