سيبويه
72
كتاب سيبويه
كأنّك لم تذكر أمّا وكأنّك لم تذكر ما وكأنّك قلت زيداً أنا ضاربٌ . وقال مُزاحمٌ العُقَيْلِي : وقالَوا تعَرَفْهَا المَنازلَ من مِنىً * وما كلَّ مَنْ وافى مِنىً أنا عارِفُ وقال بعضهم : * وما كلُّ مَنْ وافَى مِنّى أنا عارِفُ * لزِمَ اللغةَ الحجازِيَّة فرفعَ كأنّه قال ليس عبدُ الله أنا عارِفٌ فأضمرَ الهاء في عارفٍ . وكان الوجهُ عارفهُ حيث لم يُعْمَلْ عارفٌ في كلٍّ وكان هذا أحسنَ من التقديم والتأخير لأنَّهم قد يَدَعُون هذه الهاء في كلامهم وفي الشعرِ كثيراً وذلك ليس في شئ من كلامهم ولا يكاد يكون في شعرٍ . وستَرى ذلك إن شاء الله . هذا باب ما يَعْمَلُ عَمَلَ الفعل ولم يَجْرِ مَجرى الفعل ولم يَتمكَّن تمكُّنَه وذلك قولك ما أحْسَنَ عبدَ الله . زعم الخليلٌ أنه بمنزلة قولك شئٌ أحسنَ عبدَ اللهِ ودَخَلَه معنى التعجُّب . وهذا ثمثيلٌ ولم يُتَكلَّم به .