سيبويه
424
كتاب سيبويه
ومنه مررتُ برجلٍ حَسَنِ الوجهِ نعتَّ الرجلَ بحُسْنِ وجهه ولم تَجعل فيه الهاءَ التي هي إضمارُ الرجلِ كما تقول حَسَنٌ وجههُ لأنَّه إذا قيل حَسَنُ الوجهِ عُلم أنه لا يَعنى من الوجوه إلاَّ وجهَه . ومثل ذلك مررتُ بامرأَةٍ حَسَنِ الوجهِ إنَّما أَدخلتَ الهاءَ في الحسَنَةِ لأَنّ الحسَنَة إنَّما وقعتْ نعتاً لها ثم بلغتَ به بعد ما صار نعتاً لها حيث أردتَ فمن ثم صارتْ فيها الهاءُ . وليست بمنزلة حَسَن وجههُ في اللفظ وإن كان المعنى واحداً لأنّ الحُسْنَ ههنا للأوَّل ثم يضيفه إلى من تريد وحَسَن الوجه مضافٌ إلى معرفةٍ صفةٌ للنكرة فلمَّا كانت صفةً للنكرة أُجريت مُجراها كما جرت مجراها أخواتُها مِثْلٌ وما أِشبهها . وممَّا يكون نعتاً للنكرة وهو مضافٌ إلى معرفةٍ قول الشاعر امرؤ القيس : بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوَابِدِ لاحَهُ * طِرادُ الهَوادِي كلَّ شَأْوٍ مُغَرِّبِ ومنه أيضاً مررتُ على ناقةٍ عُبْر الهَواجِرِ .