سيبويه

415

كتاب سيبويه

أنُصْبٌ للمَنّيِة تَعْتَرِيهمْ * رِجالي أم هُمُ دَرَجَ السُّيولِ ويقال رَجَعَ أَدْراجَه أي رَجع في الطريق الذي جاء فيه . هذا معناه فأُجرى مجرى ما قبله كما أَجروا ذلك المجرى دَرَجَ السيول . وأمّا ما يَرتفع من هذا الباب فقولك هو منّى فَرْسَخَانَ وهو منّى عَدْوةُ الفَرسِ ودَعْوةُ الرجُل وغَلْوةُ السهمِ وهو منّى يومانٍ وهو منّى فَوْتُ اليد . فإِنَّما فارَقَ هذا البابَ الأوّلَ لأنَّ معنى هذا أنَّه يُخْبر بينه وبين فرسخين ويومين ودعوة الرجل وفوتاً ومعنا فوت اليد أنه يريد أن يقرَّبَ ما بينه وبينه . فهذا على هذا المعنى وجرى على الكلام الأوّل كأنَّه هو لسَعة الكلام كما قالوا أَخْطَبُ ما يكون الأميرُ يومُ الجمعة . وأمّا قول العرب أنت منّى مَرْأَى ومَسْمَعٌ فإِنما رفعوه لأنّهم جعلوه هو الأوّلَ حتّى صار بمنزلة قولهم أنت منّى قريبٌ .