سيبويه

394

كتاب سيبويه

وإذا قلت شاةً بدرهم فإِنّ بدرهمٍ ليس مبنيًّا على اسمٍ قبله ولكنَّه إنّما جاءَ ليبيَّن به السعرُ كما جاءتْ لَكَ في سَقْيًا لتبيِّنَ من تَعنى . فالباءُ هاهنا بمنزلة إلَى في قولك فاهُ إلى فِيّ ولم تُبْنَ على ما قبلها . وكذلك ما انتَصب في هذا الباب وكان ما بعده ممّا يجوز أن يُبْنَى على ما قبله في هذا الباب . وزعم الخليل رحمه الله أنه يجوز أن تقول بعتُ الدَّارَ ذراعٌ بدرهم كما جاز لك في الشاء . وزعم أنه يقول بعتُ دارى الذراعانِ بدرهم وبعتُ البُرَّ القَفيزانِ بدرهم . ولم يشبِّهْ هذا بقوله فاه إلى فِيَّ لأنَّ هذا في بابه بمنزلة المصادر التي تكون حالاً يقع فيها الأمرُ نحو قولك لقيتُه كِفاحاً ونحو قوله أَرْسَلَها العِراكَ وفعلتُ ذاك طاقتي . وليس كلُّ مصدرٍ في هذا الباب تَدخله الألُف واللام ويكونُ معرفةً بالإِضافة وليس كلُّ المصادر في هذا الباب يكون فيها هذا . فالأسماءُ أَبْعَدُ . فلذلك كان الذراعُ رفعاً لأنّه لا يجوز أن تجعله معرف وتجعله حالاً يكون فيه الأمر كما أنه لا يجوز لَك أن تَدخل الألفُ واللام في قولك لقيته قائماً وقاعدا أَن تقولَ لقيتُه القائمَ والقاعدَ ولا تقولُ ضربتُه القائمَ فلمّا قبح ذلك في الذِّراع جُعل بمنزلة قولك لقيتُه يدُه فوق رأسه . ومثلُ ذلك بعتُه رِبْحُ الدرهمِ لا يكون فيه النَّصبُ على حال .