سيبويه
387
كتاب سيبويه
ومما ينتصب من الصِفات حالاً كما انتَصب المصدرٌ الذي يوضع موضعه ولا يكون إلاّ حالاً قولُه أَمّا صَديقاً مُصافِياً فليس بصدقٍ مُصافٍ وأَمّا طاهراً فليس بطاهرٍ وأَمّا عالما فعالمٌ . فهذا نصبٌ لأنَّه جعله كائنا في حال علمٍ وخارجا من حال طهورٍ ومصادقةٍ . والرفعُ لا يجوز هنا لأنَّك قد أَضمرت صاحبَ الصفةِ وحيث قلتَ أمّا العلمُ فعالمٌ فلم تضمِرْ مذكورا قبل كلامك وهو العلمُ فمن ثمّ حَسُنَ في هذا الرفعُ ولم يَجز الرفع في الصِّفة . ولا يكون في الصفة الألفُ واللام لأنَّه ليس بمصدَر فيكونَ جوابا لقوله لمَهْ ؟ وإنَّما المصدرُ تابعٌ له ووُضع في موضعه حالا . واعلم أَنَّ ما ينتصب في هذا الباب فالذي بعده أو قبله من الكلام قد عَمِلَ فيه كما عَمل في الحَذَرِ ما قبله إذا قلت أَكرمتُه حَذَرَ أن أُعابَ وكما عَمل في قوله أَتاه مَشْياً وماشِياً . هذا باب ما يختار فيه الرفعُ ويكون فيه الوجهَ في جميع اللغات وزعم يونسُ أنه قول أبِى عَمرو . وذلك قولكَ أَمّا العَبِيدُ فذو عَبيدٍ وأمّا العبدُ فذو عبدٍ وأَمّا عبدانِ فذو عبدينِ .