سيبويه

385

كتاب سيبويه

يَتوهَّمون الحالَ . فإِن أُدخلت الألفُ واللام رَفعوا لأنه يَمتنع من أن يكون حالا . وتقولُ أَمّا العلْمُ فعالمٌ بالعلم وأَمّا العلمَ فعالمٌ بالعلم . فالنصبُ على أنَّك لم تَجعل العلم الثانيَ العلمَ الأوّلَ الذي لفظتَ به قبله كأنك قلت أَمَّا العلمَ فعالمٌ بالأشياء . وأما الرفعُ فعلى أنه جعل العلمَ الآخِرَ هو العلمَ الأوّلَ فصار كقولك أَمّا العلمُ فأَنا عالمٌ به وأما العلمُ فما أَعلمني به . فهذا رفعٌ لأنَّ المضمر هو العِلمُ فصار كقولك أَما العلمُ فحسنٌ . فإِنْ جعلتَ الهاءَ غيرَ العلم الأوّل نصبتَ كأَنَّك قلت أَمّا علماً فما أَعلمني بعبد الله . وإذا قلت أَما الضَّرْبَ فضاربٌ فهذا يَنتصب على وجهينِ على أن يكون الضربُ مفعولا كقولك أَمّا عبدَ الله فأَنا ضاربٌ ويكونُ نصباً على قولك أَمّا عِلْماً فعالمٌ كأَنّك قلت أَمّا ضَرْباً فضاربٌ فيصير كقولك أَمّا ضربا فذو ضربٍ . وقد يَنصب أهلُ الحجاز في هذا الباب بالألف واللام لأنَّهم قد يَتوهّمون ونفى هذا الباب غيرَ الحال وبنو تميم كأَنهم لا يَتوهّمون غيرَه فمن ثَمّ لم يَنصبوا في الألف واللام وتركوا القُبْحَ . فكأَنَّ الذي تَوهّم أهلُ الحجاز البابُ الذي يَنتصب لأنه موقوعٌ له نحوَ قولك فعلتُه مَخافةَ ذلك . وذلك قولهم .