سيبويه
378
كتاب سيبويه
وجعل يونسُ نَصْبَ وَحْدَه كأَنّك قلت مررتُ برجل على حِيالِه فطرحتَ علَى فمن ثَمّ قال هو مثلُ عندَه . وهو عند الخليل كقولك مررتُ به خُصوصاً . ومررتُ بهم خمستَهم مثلُه ومثلُ قولك مررتُ بهم عَمًّا . ولا يكون مثلَ جميعاً لِما ذكرتُ لك وصار وَحْدَه بمنزلة خمستَهم لأنه مكانَ قولك مررتُ به واحِدَه فقام وَحْدَه مقامَ واحِدَه . فإِذا قلت وَحْدَه فكأَنَّك قلت هذا . هذا باب ما يَنتصب من المصادر توكيداً لما قبله . وذلك قولك هذا عبدُ الله حَقًّا وهذا زيدٌ الحقَّ لا الباطلَ وهذا زيدٌ غبرَ ما تقول . وزعم الخليل رحمه الله أنَّ قوله هذا القولُ لا قولَك إنما نصبهُ كنصبِ غيرَ ما تقول لأنَّ لا قولَك في ذلك المعنى . ألا ترى أنَّك تقول هذا القولُ لا ما تقول فهذا في موضعِ نصبٍ . فإِذا قلتَ لا قولَك فهو في موضع لا ما تقول .