سيبويه

375

كتاب سيبويه

كأَنّه يقول مررتُ بهم انقضاضاً . فهذا تمثيل وإن لم يُتكلَّم به كما كان إفراداً تمثيلا . وإنّما ذَكرنا الإِفرادَ في وَحْدَه والانقضاضَ في قَضَّهم لأنَّه إذا قال قضَّهم فهو مشتقٌّ من معنى الانقضاض . لأنّه كأَنه يقول انقَضَّ آخرهم على أوّلِهم . وكذلك وَحْدَه إنَّما هو من معنى التفرُّدِ فكذلك أيضاً يكونُ خمستَهم نصباً إذا أردتَ معنى الانفراد فإِنْ أردتَ أنَّك لم تَدَعْ منهم أحداً جررتَ كما كان ذلك في قَضَّهم . وبعضُ العرب يَجعل قَضَّهم بمنزلة كلَّهم يُجريه على الوجوه . هذا باب ما يُجْعَلُ من الأٍسماءِ مصدراً كالمصدر الذي فيه الألفُ واللامُ نحو العِراك وهو قولك مررتُ بهم الجَمَّاءَ الغَفيَر والناسُ فيها الجَمَّاءَ الغفيَر . فهذا يَنتصب كانتصاب العِراك . وزعم الخليل رحمه الله أنّهم أدخلوا الألفَ واللام في هذا الحرف وتَكلّموا به على نيَّةِ مالا تدخله الألفُ واللام وهذا جُعل كقولك مررتُ بهم قاطِبةّ