سيبويه
343
كتاب سيبويه
هذا باب ما جرى من الأسماء التي لم تؤخَذْ من الفِعل مجرى الأَسماءِ التي أُخذت من الفعل وذلك قولك أَتمَيميًّا مرّة وقَيْسِيًّا أُخْرَى . وإنَّما هذا أنَّك رأيتَ رجلا في حال تَلَوُّنٍ وتنقُّلٍ فقلتَ أَتميميّا مرّةً وقيسيًّا أُخْرَى كأنك قلت أتحول تميمياً مرة وقيسياً أخرى . فأنت في هذه الحال تَعمل في تثبيتِ هذا له وهو عندك في تلك الحال في تَلَوُّنٍ وتنقُّلٍ وليس يَسأله مسترشِداً عن أمرٍ هو جاهلٌ به ليفهِّمَه إيّاه ويُخبِرَه عنه ولكنه وبَّخه بذلك . وحدّثنا بعضُ العرب أنّ رجلاً من بنى أَسَدٍ قال يومَ جَبَلَةَ واستَقبله بَعِيرٌ أَعْوَرُ فتَطَيَّرَ منه فقال يا بنى أسد أَعْوَرَ وذا نابٍ فلْم يرد أن يَسترشدهم ليُخبِروه عن عَوَرِه وصحّته ولكنه نَبَّهَهم كأَنه قال أَتَستقبلون أَعْوَرَ وذا ناب فالاستقبالُ في حال تنبيهه إيّاهم كان واقعاً كما كان التلوُّنُ والتنقَّلُ عندك ثابتينِ في الحال الأوّل وأراد أن يثبِّت لهم الأعورَ ليَحذروه . ومثل ذلك قول الشاعر :