سيبويه

326

كتاب سيبويه

قوله جلّ ثناؤه « ويقولون حجرا محجورا » أي حَراماً محرَّما يريد به البراءةَ من الأمر ويبعِّدُ عن نفسه أمراً فكأنه قال أُحَرِّمُ ذلك حَراماً محرَّما . ومثل ذلك أن يقول الرجلُ للرجل أتَفعل كذا وكذا ؟ فيقولُ حِجراً أي سِتْرا وبراءةً من هذا . فهذا يَنتصب على إضمار الفعل ولم يُرِدْ أن يَجعله مبتدأ خبره بعده ولا مبنيًّا على اسم مضمَرٍ . واعلم أنَّ من العرب من يَرفع سلاما إذا أراد معنى المبارأةِ كما رفعوا حَنانٌ . سمعنا بعضَ العرب يقول لرجلٍ لا تكوننَّ منِّى في شئٍ إلاَّ سلامٌ بسَلامٍ أي أمري وأمرُك المبارأةُ والمتاركةُ . وتركوا لفظ ما يَرفعُ كما تركوا فيه لفظَ ما يَنصب لأنَّ فيه ذلك المعنى ولأنَّه بمنزلة لفظِك بالفعل . وقد جاء سُبْحانَ منوَّنا مفرَداً في الشعر قال الشاعرُ وهو أُميّةُ بن أبي الصلت : سُبحانَه ثم سُبْحاناً يَعودُ له * وقَبْلَنا سَبَّحَ الجُودِىُّ والجُمُدُ