سيبويه
319
كتاب سيبويه
ومَسَرَّةً ونُعْمَةَ عَيْنٍ وحُبّاً ونَعامَ عَيْنٍ ولا أَفْعَلُ ذاك ولا كَيْداً ولا هَمًّا ولأَفعلنّ ذاك ورَغْماً وهواناً . فإنّما يَنتصب هذا على إضمار الفعل كأَنك قلت أَحْمَدُ الله حمدا وأَشكر الله شُكْرا وكأَنَّك قلت أَعْجَبُ عَجَبا وأُكْرِمُك كَرامةً وأَسُرُّك مَسَرّةً ولا أَكادُ كَيْدا ولا أَهُمُّ هَمّاً وأُرْغِمُك رَغْماً . وإنّما اختُزِلَ الفعلُ ههنا لأنَّهم جعلوا هذا بدلاً من اللفظ بالفعل كما فعلوا ذلك في باب الدُّعاء . كأَنّ قولك حَمْداً في موضع أَحْمَدُ الله وقولك عَجَباً منه في موضع أَعْجَبُ منه وقولَه ولا كَيْداً في موضع ولا أَكادُ ولا أَهُمُّ . وقد جاء بعضُ هذا رفعاً يُبتدأُ ثمّ يُبنَى عليه . وزعم يونسُ أنّ رؤبةَ بنَ العّجاجِ كان يُنْشِدُ هذا البيتَ رفعاً وهو لبعض مَذحِجٍ وهو هُنَئُّ بن أَحمرَ الكِناني : عَجَبٌ لِتلْكَ قَضِيّةً وإقامتي * فيكمْ على تلك القضِيّة أَعْجَبُ وسمعنا بعضَ العرب الموثوقَ به يقال له كيف أَصبحتَ ؟ فيقولُ حمدُ اللهِ وثناءٌ عليه كأَنَّه يَحمله على مضمَرٍ في نيّته هو المظهَرُ كأَنّه يقول أَمري