سيبويه

295

كتاب سيبويه

غيرَه ولكنهم حذفوا ذا لكثرة استعمالهم إيّاه وتصرفُّهم حتى استغَنوا عنه بهذا . ومن ذلك قولهم مَرْحَباً وأَهلاً وإن تأتِني فأَهْلَ اللَّيل والنهارِ . وزعم الخليل رحمه الله حين مثّله إنّه بمنزلة رَجُلٍ رأيتَه قد سدَّد سهمه فقلتَ القِرطاسَ أي أَصَبتَ القرطاسَ أي أنت عندي ممن سيُصِيبُه . وإن أَثْبتَ سهمَه قلت القرطاسَ أي قد استَحقَّ وقوعَه بالقرطاس . فإنَّما رأَيتَ رجلاً قاصدا إلى مكانٍ أو طالبا أمرّا فقلتَ مَرْحَباً وأَهْلاً أي أدركتَ ذلك وأُصبتَ فحذفوا الفعلَ لكثرة استعمالهم إيّاه وكأَنّه صار بدلاً من رَحُبَتْ بلادُك وأَهِلَتْ كما كان الحَذَرَ بَدَلا من احْذَرْ . ويقول الرادُّ وبكَ وأَهْلاً وسَهْلاً وبك أَهْلاً . فإذا قال وبك وأهلاً فكأَنّه قد لَفَظَ بمرحباً بك وأهلا . وإذا قال وبك أهلا فهو يقول ولك الأَهْلُ إذا كان عندك الرُّحْبُ والسعةُ . فإِذا رددتَ فإِنَّما تقول أنت عندي ممّن يقال له هذا لو جئَتني . وإنَّما جئتَ بِبِكَ لتبيِّن مَن تَعنى بعد ما قلتَ مرحبّا كما قلتَ لك بعد سَقْياً . ومنهم من يَرفع فيجَعل ما يُضمِرُهُ هو ما أَظْهَرَ . وقال طُفَيْلٌ الغنويّ :