سيبويه

268

كتاب سيبويه

أن يقول مررتُ برجل إن صالحٍ وإن طالحٍ يريد إمَّا . وإن أراد إِنِ الجزاءِ فهو جائزٌ لأنه يُضمَرُ الفعلُ وإمّا يجرى ما بعدها ههنا الابتداء وعلى الكلام الأوّل ألا ترى أنَّك تقول قد كان ذلك إمّا صَلاحاً وإمّا فَساداً كأنك قلت قد كان ذلك صلاحا أو فسادا ولو قلت قد كان ذلك إنْ صلاحا وإنْ فسادا كان النصبُ على كَانَ أُخْرَى ويجوز الرفعُ على ما ذكرنا . ومما ينَتصب على إضمار الفِعل المستْعَمِل إظهارُه ، قولك : هَلاَّ خيراً من ذلك ، وأَلا خيراً من ذلك ، أو غيرَ ذلك . كأَنك قلت : أَلا تَفعلُ خيراً من ذلك ، أو أَلا تَفعلُ غيرَ ذلك ، وهَلاَّ غيرَ ذلك ، ورِّبما عَرَضتَ هذا على نفسك فكنتَ فيه كالمخاط ! بِ ، كقولك : هَلاَّ أًفْعَلُ ، وأَلاَّ أَفعلُ . وإن شئتَ رفعتَه ، فقد سمعنا رَفْعَ بعضِه من العرب ، وممَّن سَمِعَه من العرب . فجز إضمارُ ما يَرْفَعُ كما جاز إضمارُ ما يَنْصِبُ . ومن ذلك قولك : أوَ فَرَقاَ خَيْراً من حُبٍّ ، أي أوَ أَفْرَقُك فَرَقاً