سيبويه
255
كتاب سيبويه
ظنَّ السامعُ الشاهدُ إذا قلت زيداً أنك تأْمُرُه هو بزيد فكرهوا الالتباس هنا ككراهيتهم فيما لم يؤخذْ من الفعل نحوُ قولك عَليكَ أن يقولوا عليه زيداً لئلاَّ يشبَّهَ ما لم يؤخَذْ من أمثلة الفعل بالفعل . وكرهوا هذا في الالتباس وضَعُفَ حيث لم يُخاطبِ المأمورَ كما كُرِهَ وضَعُفَ أن يشبَّهَ عَلَيْكَ ورُوَيْدَ بالفعل . وهذه حُجَجٌ سُمِعَتْ من العرب وممّن يوثق به يَزْعُمُ أنه سَمِعَها من العرب . من ذلك قولُ العرب في مَثَلٍ من أمثالهم اللَّهُمَّ ضَبُعاً وذِئباً إذا كان يَدْعو بذلك على غنمِ رجُل . وإذا سألتَهم ما يَعْنُون قالوا اللهُمَّ اجْمَعْ أو اجعلْ فيها ضَبُعاً وذئبا . وكلُّهم يفسِّرُ ما يَنْوِى . وإنَّما سَهُلَ تفسيرُه عندهم لأنَّ المضمَر قد استُعمل في هذا الموضعِ عندهم بإِظهارٍ . حدّثنا أبو الخطّاب أنَّه سمع بعض العرب وقيل له لِمَ أَفسدتم مكانَكم هذا ؟ فقال الصبّبيان بأَبى . كأَنَّه حَذِرَ أن يُلامَ فقال لُمِ الصبيانَ . وحدَّثنا من يوثَق به أن بعض العرب قيل له أَمَا بمكانِ كذا وكذا