سيبويه

236

كتاب سيبويه

وهو قولك قد علمتُ أَعبْدُ الله ثَمَّ أم زيدٌ وقد عرفتُ أَبو مَنْ زيدٌ وقد عرفت أيُّهم أبوه وأَمَا ترى أَيُّ بَرْقٍ هاهنا . فهذا في موضع مفعول كما أنَّك إذا قلت عبدُ الله هل رأيتَه فهذا الكلامُ في موضع المبنىّ على المبتدأ الذي يَعمَلُ فيه فيَرفعُه . ومثل ذلك لَيْتَ شِعْرِي أَعبدُ الله ثَمَّ أم زيدٌ وليتَ شِعري هل رأيتَه فهذا في موضع خَبَرِ ليتَ . فإِنَّما أَدخلتَ هذه الأشياءَ على قولك أَزيدٌ ثَمَّ أم عمرو وأيُّهم أبوك لِمَا احتَجتَ إليه من المعاني . وسنَذكر ذلك في باب التسوية . ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ « لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا » وقوله تعالى « فلينظر أيها أزكى طعاما » . ومن ذلك قد علمتُ لَعبدُ الله خيرٌ منك . فهذه اللامُ تمنَعُ العملَ كما تمنعُ ألفُ الاستفهامِ لأنَّها إنَّما هي لامُ الابتداء وإنما أَدخلتَ عليه علمتُ لتُؤكِّدَ وتجعلَه يقيناً قد علمتَه ولا تُحيلَ على علم غيرك . كما أنَّك إذا قلت قد علمتُ أَزيدٌ ثَمَّ أم عمروٌ أردتَ أن تُخبِرَ أنّك قد علمت أَيُّهما ثَمَّ وأردتَ أن تسوِّىَ عِلْمَ المخاطَب فيهما كما استَوى علمُك في المسألة حين قلت أزَيدٌ ثَمَّ