سيبويه

228

كتاب سيبويه

لا تَقوى الصِّفةُ في هذا إلاَّ حالاً أو تَجْرِىَ على الاسم كذلك هذه الصفة لا تجوز إلاَّ ظرفا أو تَجرِىَ على اسم . فإِنْ قلت دهرٌ طويل أو شئٌ كثيرٌ أو قليلٌ حَسُنَ . وقد يَحْسُنُ أن تقول سير عليه قَريبٌ لأَنك تقول لقيتُه مُذْ قَريبٌ . والنصب عربيّ جيّد كثير . وربَّما جرت الصفةُ في كلامهم مجرى الاسم فإِذا كان كذلك حَسُنَ . فمن ذلك الأَبرقُ والأبطحُ وأَشباهُهما ومن ذلك مَلِيٌّ من النهار واللَّيل تقول سير عليه مَلِيٌّ والنصبُ فيه كالنصب في قريبٍ . ومما يبيِّن لك أنَّ الصفة لا يَقْوَى فيها إلاّ هذا أنَّ سائلا لو سأَلَك فقال هل سير عليه ؟ لقلت نَعَمْ سير عليه شديدا وسير عليه حسناً فالنصبُ في هذا على أنَّه حال . وهو وجهُ الكلام لأنَّه وصفُ السَّيْرِ . ولا يكون فيه الرفعُ لأنَّه لا يقع موقعَ ما كان اسماً . ولم يكن ظرفاً لأنه ليس بحينٍ يقع فيه الأمرُ . إلاَّ أن تقول سِيرَ عليه سَيْرٌ حسنٌ أو سيرَ عليه سَيْرٌ شديدٌ . فإِن قلت سيرَ عليه طويلٌ من الدَّهر وشديدٌ من السّيْر فأَطَلْتَ لكلام ووصفتَ كان أَحسنَ وأَقوى وجاز ولا يَبلغ في الحُسْن الأسماءَ . وإنِّما جاز حين وصفتَ وأَطلتَ لأنَّه ضارَعَ الأسماءَ لأنَّ الموصوفةَ في الأصل هي الأسماءُ . هذا باب ما يكون من المَصادر مفعولا فيرتَفعُ كما يَنتصب إذا شغلت الفعل به ويَنتصب إذا شغلتَ الفعل بغيره .