سيبويه
20
كتاب سيبويه
وكذلك إذا ألحقتَ التأنيثَ في المخاطبة إلاّ أنّ الأولى ياء وتَفتَحُ النونَ لأنّ الزيادة التي قبلها بمنزلة الزيادة التي في الجمع وهي تكون في الأسماء في الجرّ والنصب وذلك قولك أنت تَفْعَلين ولم تفعِلي ولن تفعَلي . وإذا أردتَ جمعَ المؤنَّث في الفعل المضارع ألحقتَ للعلامة نونَّا وكانت علامةَ الإضمار والجمع فيمن قال أكلوني البراغيث وأسكنتَ ما كان في الواحد حرفَ الأعراب كما فعلت ذلك في فَعَلَ حين قلت فَعَلْت وفَعَلْنَ فأُسكنَ هذا ههنا وبنى على هذه العلامة كما أُسكن فَعَلَ لأنّه فِعلٌ كما إنه فَعْلٌ وهو متحرَّك كما أنّه متحرك فليس هذا بأبعدَ فيها إذْ كانت هي وفعَلَ شيئاً واحداً مِن يَفعَلُ إذ جاز لهم فيها الإعراب حين ضارعت الأسماء وليست باسم وذلك قولك هن يَفْعَلْنَ ولن يفعَلْنَ وتفتحها لأنّها نون جمع ولا تُحذَف لأنها علامةُ إضمار وجمع في قول من قال أكلوني البراغيث . فالنون ههنا في يَفعَلْنَ بمنزلتها في فَعَلْنَ وفُعل بلام يَفْعَلُ ما فُعل بلام فَعَلَ لما ذكرتُ لك ولأنّها قد تُبنَى مع ذلك على الفتحة في قولك هل تَفْعلنّ وألزموا لام فَقَلَ السكون وبنوها عل العلامة وحذفوا الحركة لمَّا زادوا لأنهَّا في الواحد ليست في آخرها حرفَ إعراب لما ذكرت لك . وأعلم أنَّ بعض الكلام أثقلُ من بعض فالأفعالُ أثقلُ من الأسماء لأنّ الأسماء هي الأُولَى وهي أشدُّ تمكّنا فِمن ثم لم يَلحقها تنوينٌ ولحقها الجزْم