سيبويه

189

كتاب سيبويه

هذا بابٌ من المصادر جَرَى مَجرى الفعل المضارِع في عمله ومعناه وذلك قولك عَجِبتُ مِن ضَرْبٍ زيدا فمعناه أَنّه يَضرب زيدا . وتقول عجبتُ مِن ضَرْبٍ زيداً بكرٌ ومن ضَرْبٍ زيدٌ عمراً إذا كان هو الفاعل كأنّه قال عجبتُ من أنّه يَضرب زيدٌ عمراً ويَضرب عمراً زيدٌ . وإنَّما خالَف هذا الاسمَ الذي جرى مَجرى الفعل المضارعِ في أَنَّ فيه فاعِلاً ومفعولا لأنّك إذا قلت هذا ضارِبٌ فقد جئت بالفاعل وذكرتَه وإذا قلت عجبتُ من ضربٍ فإِنَّك لم تذكر الفاعلَ فالمصدرُ ليس بالفاعل وإن كان فيه دليلٌ على الفاعل فلذلك احتجتَ فيه إلى فاعل ومفعول ولم تحتج حين قلت هذا ضاربٌ زيدا إلى فاعل ظاهر لأنَّ المضمر في ضارب هو الفاعل . فمما جاء من هذا قولُه عزّ وجلّ « أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة » وقال : فلولا رجاء النصر منك ورهبة * عقابك قد صاروا لنا كالموارد أَخذتُ بسَجْلِهم فنَفحتُ فيه * مُحافَظةً لهنَّ إخا الذِّمامِ