سيبويه
175
كتاب سيبويه
وكذلك إنْ جئت باسم الفاعل الذي تَعدَّى فعلُه إلى مفعولَيْنِ وذلك قولك هذا مُعْطِى زيدٍ درهما وعمروٍ إذا لم تُجرِه على الدِّرهم والنصب على ما نصبتَ عليه ما قبله . وتقول هذا مُعْطِى زيدٍ وعبدَ الله . والنصبُ إذا ذكرتَ الدرهمَ أقوى لأنك قد فصلت بينهما . وإن لم ترد بالاسم الذي يَتعدّى فعلُه إلى مفعولينِ أَن يكون الفعلُ قد وقع أَجريتَه مُجرى الفعلِ الذي يَتعدّى إلى مفعولٍ في التنوين وتَرْكِ التنوين وأنت تريد معناه وفى النصب والجرّ وجميعِ أَحواله . فإِذا نوّنتَ فقلت هذا مُعْطٍ زيداً درهماً لا تبال أيَّهما قدّمتَ لأنَّه يَعمَلُ عَمَلَ الفعل . وإن لم تنوِّن لم يجز هذا مُعْطِى درهماً زيدٍ لأنك لا تَفصل بين الجارّ والمجرور لأنه داخلٌ في الاسم فإِذا نوّنتَ انفَصَل كانفصاله في الفعل . فلا يجوز إلاّ في قوله هذا مُعْطِى درهمٍ زيداً كما قال تعالى جدُّه « فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله » هذا بابٌ جرى مجرى الفاعل الذي يتعداه فعلُه إلى مفعولَيْنِ في اللفظ لا في المعنى وذلك قولك : * يا سارِقَ الليلةِ أهلَ الدارْ *