سيبويه
157
كتاب سيبويه
العين . وإن شئت نصبتَه على ما نصبتَ عليه رأيتُ زيدا وجهَه أَحسَنَ من وجه فلان تريد رؤية القلب . وإن شئت نصبتَه على أنّك إذا قلت جَعَلتُ متاعَك يدخله معنى أَلقيتُ فيصيرُ كأَنّك قلت أَلقيتُ متاعَك بعضَه فوقَ بعض لأنّ أَلقيتُ كقولك أَسقطتُ متاعَك بعضَه على بعضٍ وهو مفعولٌ من قولك سَقَط متاعُك بعضُه على بعضٍ فجرى كما جرى صَكَكْتُ الحَجَرَينِ أحدَهما بالآخَر . فقولك بالآخر ليس في موضع اسمٍ هو الأوّلُ ولكنّه في موضعِ الاسم الآخِر في قولك صَكَّ الحَجَرَانِ أحدُهما الآخَرَ ولكَّنك أَوصلتَ الفعلَ بالباء كما أنّ مررتُ بزيدٍ الاسمُ منه في موضع اسمٍ منصوبٍ . ومثل هذا طرحتُ المتاعَ بعضَه على بعضٍ لأن معناه أَسقطتُ فأُجرى مُجراه وإن لم يكن من لفظه فاعلٌ . وتصديقُ ذلك قولُه عزّ وجلّ « ويجعل الخبيث بعضه على بعض » والوجه الثالث أن تجعله مثل ظننتُ متاعَك بعضَه أحسنَ من بعض . والرفعُ فيه أيضاً عربيّ كثير . تقول جعلتُ متاعَك بعضُه على بعض فوجهُ الرفع فيه على ما كان في رأيتُ . وتقول أَبكيتُ قومَك بعضَهم على بعض وحَزَّنتُ قومَك بعضَهم على بعض فأَجريتَ هذا على حدّ الفاعل إذا قلت بَكى قومُك بعضُهم على بعض وحَزِن قومُك بعضُهم على بعض فالوجه هنا النصب لأنَّك