سيبويه
150
كتاب سيبويه
أراد به ما أراد إذا لم يكن قبله شئٌ لأنَّها ليست ممّا يُضَمُّ به الشئُ إلى الشئ كحروف الاشتراك فكذلك تركُ الواو في الأول هو كدخول اللام هنا . وإن شاءَ نصبَ كما قال الشاعر وهو المَرِّار الأسدي : فلو أنّها إياكَ عَضَّتْكَ مِثْلُها * جَرَرْتَ على ما شئتَ نَحْراً وكَلْكَلاَ هذا بابٌ من الفعل يستعمَلُ في الاسم ثم يبدل مكان ذلك الاسم اسمٌ آخَرَ فيَعْمَلُ فيه كما عَمِلَ في الأوّل . وذلك قولك رأيتُ قومَك أكثرَهم ورأيتُ بنى زيد ثُلُثَيْهم ورأيتُ بنى عمّك ناساً منهم ورأيتُ عبدَ الله شخصهَ وصَرفْتُ وجوهَها أوَّلِها . فهذا يجئُ على وجهينِ : على أنَّه أراد رأيتُ أكثرَ قومك ورأيت ثُلُثَيْ قومك وصرفتُ وجوهَ أوّلِها ولكنَّه ثَنَّى الاسمَ توكيداً كما قال جلّ ثناؤه ( فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُمْ