سيبويه
148
كتاب سيبويه
وكذلك إنَّي زيدٌ لقيتُه وأنا عمرو ضربتُه ولَيْتَنِي عبدُ الله مررتُ به لأنّه إنما هو اسمٌ مبتدأُ ثم ابْتُدِئَ بعده أو اسمٌ قد عَمِلَ فيه عاملٌ ثم ابتُدئ بعده والكلام في موضع خبره . فأما قوله عزّ وجلّ ( إنَّا كُلَّ شَئٍ خَلِقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) فإِنّما هو على قوله زيداً ضربتُه وهو عربيٌّ كثير . وقد قرأَ بعضهم « وأما ثمود فهديناهم » إلاَّ أنّ القراءة لا تُخالَفُ لأنّ القراءة السُّنَّةُ . وتقول كنتُ عبدُ الله لقيتُه لأنَّه ليس من الحروف التي يُنْصَبُ ما بعدها كحروف الاستفهام وحروفِ الجزاء ولا ما شُبّه بها وليس بفعلٍ ذكرتَه ليَعْمَلَ في شئ فيَنْصِبَه أو يَرفعَه ثم يُضَمَّ إلى الكلام الأوّل الاسمُ بما يُشْرَكُ به كقولك زيدا ضربتُ وعمرا مررتُ به ولكنه شئٌ عَمِلَ في الاسم ثم وضعتَ هذا في موضع خبره مانعاً له أن ينصبَ كقولك كان عبدُ الله أبوه منطلقٌ . ولو قلت كنتُ أخاك وزيدا مررتُ به نصبتَ لأنَّه قد أُنفذ إلى مفعول ونُصبَ ثم ضممتَ إليه اسما وفعلا .