سيبويه

136

كتاب سيبويه

سَأَضْرِبُ كما أنّ لا تَضْرِبْ نفى لقولِه اضْرِبْ ولم أَضرب نفىٌ لِضربتُ . وتقول كلَّ رجلٍ يأْتيك فاضربْ نصبٌ لأنَّ يأتيك ههنا صفةٌ فكأَنكّ قلت كلَّ رجل صالحٍ اضربْ . فإِنْ قلت أيُّهم جاءك فاضرِبْ رفعتَه لأنه جَعل جاءك في موضع الخبر وذلك لأنّ قوله فاضربْ في موضع الجواب وأيٌّ من حروف المجازاة وكلُّ رجل ليستْ من حروف المجازاة . ومثله زيدٌ إنْ أتاك فاضرِبْ إلاّ أن تريد أوّلَ الكلام فتنصبُ ويكونُ على حدّ قولك زيدا إن أتاك تَضْرِبْ وأيَّهم يَأتِك تضربْ إذا كانت بمنزلة الذي . وتقول زيداً إذا أتاك فاضرب . فإِن وضعتَه في موضع زيدٌ إن يأتك تضربْ رفعتَ فارفعْ إذا كانت تضربْ جواباً ليأتك وكذلك حينَ . والنصبُ في زيد أحسنُ إذا كانت الهاءُ يَضْعُفُ تركُها ويَقبُحُ . فأعمِلْه في الأوّل وليس هذا في القياس لأنَّها تكون بمنزلة حينَ وإذا وحينَ لا يكون واحدةٌ منهما خبراً لزيد . ألاّ ترى أنَّك لا تقول زيدٌ حينَ يأتيني لأنَّ حينَ لا تكون ظرفاً لزيد . وتقول الحَرُّ حينَ تأتيني فيكون ظرفاً لما فيه من معنى الفعل . وجميعُ ظروف الزَّمان لا تكون ظروفاً للجُثَثِ .