سيبويه
100
كتاب سيبويه
أَمْ هَلْ فإِنّما هي بمنزلة قد ولكنّهم تركوا الألفَ استغناء إذ كان هذا الكلامُ لا يقَعُ إلاّ في الاستفهام . وسوف تراه إن شاء الله متبيّنا أيضاً . فهي ههنا بمنزلة إن في باب الجزاء فجاز تقديمُ الاسمِ فيها كما جاز في قولك إنِ اللهُ أَمْكَنَني من فلانٍ فعلتُ كذا وكذا . ويُختار فيها النصبُ لأنّك تُضْمِرُ الفعلَ فيها لأنّ الفعَل أولَى إذا اجتمع هو والاسمُ . وكذلك كنت فاعلاً في إن لأنّها إنّما هي للفِعْلِ . وسترى بيان ذلك إن شاء الله . فالألفُ إذا كان معها فعلٌ بمنزلة لولا وهلاّ إلاّ أنَّك إن شئت رفعتَ فيها . وهو في الألِف أمثلُ منه في مَتَى ونحوِها لأنّه قد صار فيها مع أنّك تَبتدِئُ بعدها الأسماء أنّك تُقَدِّمُ الاسمَ قبل الفعل والرفُع فيها على الجواز . ولا يجوز ذلك في هَلاّ ولولا لأنّه لا يُبتدأُ بعدهما الأسماءُ . وليس جوازُ الرفع في الألف مثلَ جواز الرفع في ضربتُ زيدا وعمراً كلمتهُ لأنّه ليس ها هنا حرف هو بالفعل أولى وإنما اختير هذا على الجواز وليكونَ معنىً واحداً