عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
80
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
بأضعافه ولم يكن له منصب ولا مال وحكى عن نفسه أنه رمد مرة فلم ينفعه الدواء فرأى رجلا فقال له يا ولدي اقرأ المعوذتين في الركعتين الأخيرتين من السنن المؤكدة قال فداومت على ذلك فشفى بصري وكان بعض جماعته يرى أن ذلك الرجل هو الخضر عليه السلام وتوفي ببروسا ودفن بها وفيها تقريبا المولى عبد الوهاب بن عبد الكريم الفاضل ابن الفاضل المولى ابن المولى الرومي الحنفي قرأ على جماعة منهم المولى عذارى والمولى لطفي التوقاتي والمولى خطيب زاده والمولى القسطلاني وكان ذكيا عارفا بالعلوم الشرعية والعقلية مهيبا طارحا للتكلف مع أصحابه ودرس بالقسطنطينية ثم صار حافظا لدفتر الديوان السلطاني ثم ولي قضاء بعض البلاد قاله في الكواكب وفيها علاء الدين علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن مليك الحموي ثم الدمشقي الفقاعي الحنفي الشاعر ولد بحماة سنة أربعين وثمانمائة وأخذ الأدب عن الفخر عثمان بن الصد التنوخي وغيره وأخذ النحو والعروض عن بهاء الدين بن سالم وقدم دمشق فتسبب ببيع الفقاع عند قناة العوني ثم تركه وصار يتردد إلى دروس الشيخ برهان الدين بن عون وأخذ عنه فقه الحنفية وصارت له فيه يد طولى وشارك في اللغة والنحو والصرف وكان له معرفة بكلام العرب وبرع في الشعر حتى لم يكن له نظير في فنونه وجمع لنفسه ديوانا في نحو خمس عشرة كراسة وخمس المنفرجة ومدح النبي صلى الله عليه وسلم بعدة قصائد ومن لطائفه قوله : لم أجعل الفقاع لي حرفة * إلا لمعنى حسنك الشاهد أقابل الواشي بالحد * والعاذل أسقيه من البارد ومنها : ولما احتمت منا الغزالة في السما * وعزت على قناصها أن تنالها نصبنا شباك الماء في الأرض حيلة * عليها فلم نقدر فصدنا خيالها