عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
70
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
بلقيهم منهم ابن حبيب وأنه لا يزال يتطلع ويتنشق ويتصفح البلاد والناس حتى دخل صفد فتنشق أنفاس ابن حبيب فدخل عليه المكتب فأضافه الشيخ عبد القادر وأكرمه ثم لما أطلق الأولاد قال لابن ميمون يا رجل أني أريد أن أغلق باب المكتب فنظر إليه سيدي علي وقال أعبد القادر أما كفاك ما أتعبتني حتى تطردني الآن فقال له يا أخي استرني قال بل والله لأفضحنك وأشهرنك فما زال به حتى أشهره انتهى ملخصا وقال الشيخ علوان هذا وهو متسبب بأسباب الخمول متلبس بأمور لا تسلمها علماء النقول ولا تسعها منهم العقول إذ كان ممن أقيم في السماع وكشف القناع والضرب ببعض الآلات والبسط والخلاعات ثم اعتذر عن ضربه بالآلات بما هو مذكور في شرح التائية وبالجملة فكان ابن حبيب رضي الله عنه متسترا بالخلاعة والنفخ في المواصيل والضرب على الدف على الإيقاع حيثما كان في الأسواق والمحافل كل ذلك لأجل التستر ويأبى الله إلا أن يتم نوره ويظهر أمره حتى رسخ في النفوس أنه من أكمل العارفين وكان حيثما سمع الأذان وقف وأذن وكان ربما مشى بدبوس أمام نائب صفد وكان لا يمكن أحدا من تقبيل يده وإنما يبادئ بالمصافحة ويطوف على أهل السوق فيصافحهم في حوانيتهم واحدا واحدا وكان يداعب الناس ويباسطهم وكان يقول يأتون فيقولون سلكنا وغزلهم معرقل وكان يقول لو جاءني صادق لطبخته في يومين وكان في ابتدائه يثور به الغرام وتسري فيه المحبة والشوق حتى يفيض على رأسه الماء في إناء كبير فلا يصل إلى سرته من شدة الحرارة الكائنة في بدنه وكان ينفرد الأيام والليالي في البراري والصحاري حتى فجأته العناية ووافقته الهداية وجاءته الفيوض العرفانية والمواهب الربانية وكان لا يتكلم في رمضان إلا بالإشارة خوفا من النطق بما لا يعني وكان لا يقبل هدايا الأمراء وإذا جاءته رسالة من إخوانه لا يأخذها إلا وهو متوضئ وقال مرة لبعض أصحابه تقدم فامش