عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
57
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
القبيباتي الشافعي العلامة الشهير بابن المحوجب ولد في ربيع الأول سنة إحدى أو اثنتين وأربعين وثمانمائة وطلب العلم وكان له خط حسن كتب به كثيرا وكان مهابا عند الملوك والأمراء وله كرم وافر وسماطه من أفخر الأطعمة يأكل منه الخاص والعام حتى نائب دمشق وقاضيها وكانت له كلمة نافذة يأوي إليه كل مظلوم وكان قد جزأ الليل ثلاثة أثلاث ثلثا للسمر والكتابة وثلثا للنوم وثلثا للتهجد والتلاوة وكان يتردد إليه أكابر الناس العلماء والأمراء وغيرهم خصوصا شيخ الإسلام زين الدين خطاب وبالجملة فقد انتهت إليه الرياسة والسيادة بالشام وتردد إلى مصر كثيرا ووجه إليه السلطان قايتباي خطابة القدس وهو بمصر فقبلها ثم نزل عنها لبعض المقادسة لما رأى من شدة عنايتهم بطلبها وكان كث اللحية والحاجبين أشعر الأذنين واسع الصدر توفي بدمشق يوم السبت ثالث عشري ربيع الأول ودفن قبلي قبر الشيخ تقي الدين الحصني وفيها شهاب الدين أحمد بن العسكري الصالحي الدمشقي الحنبلي مفتي الحنابلة بها كان صالحا دينا زاهدا مباركا يكتب على الفتاوى كتابة عظيمة ولم يكن له في زمنه نظير في العلم والتواضع والتقشف على طريقة السلف منقطعا عن الناس قليل المخالطة لهم ألف كتابا في الفقه جمع فيه بين المقنع والتنقيح مات قبل تمامه في ذي الحجة ودفن بالصالحية وفيها حسين بن أحمد بن حسين الموصلي الأصل العزازي الحلبي الشافعي المعروف بابن الأطعاني قال ابن الحنبلي كان صالحا فاضلا حسن الخط له اشتغال على البدر السيوفي في العربية والمنطق توفي في هذه السنة بمكة قال بعض السقائين طلبوا له مني ماء من سبيل الجوخي لقلة الماء بمكة إذ ذاك فذكرت أني الآن فارقته خاليا من الماء فصمموا على في الذهاب إليه فذهبت لآتي بالماء من غيره فمررت به فإذا هو ممتلئ فملأت قربتي وعدت وعد ذلك من كراماته رحمه الله تعالى