عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

5

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

عبد الله الرومي الحنفي العالم الفاضل المشهور كان من الأرقاء ثم من الله عليه بالعتق وجد في طلب العلم وحصل فنونا عدة وفضائل جمة وقرأ على المولى الطوسي والمولى سنان العجمي تلميذ المولى محمد شاه الفناري ثم صار مدرسا ببعض المدارس الثمان التي بناها محمد خان عند فتح قسطنطينية ثم ولي قضاء العسكر ثم صار مفتيا زمن السلطان محمد المذكور واستمر بها إلى أن مات وله حواش على أوائل التلويح رحمه الله تعالى وفيها قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن العلامة شهاب الدين أحمد ابن محمد بن عرب شاه الحنفي ولد سنة ثلاث عشرة وثمانمائة وكان في ابتداء أمره شاهدا وبلغ في صناعة الشهادة غاية الدهاء وكان فقيرا فحصلت له ثروة وجاه ونظم في مذهب الحنفية كتابا كبيرا ثم ولي قضاء قضاة دمشق في رجب سنة أربع وثمانين ثم عزل في شوال سنة خمس ثم سافر إلى مصر فولي مشيخة الصرغتمشية بها إلى أن توفي في خامس عشر رجب بها وفيها المولى علاء الدين علي العربي العالم الفاضل كان أصله من نواحي حلب وقرأ على علماء حلب ثم قدم إلى بلاد الروم وقرأ على المولى الكوراني قال في الشقائق حكى الوالد رحمه الله تعالى أنه قال له المولى الكوراني يوما أنت عندي بمنزلة السيد الشريف عند مبارك شاه المنطقي وقص عليهما قصتهما ثم اتصل العربي بخدمة المولى خضر بك بن جلال الدين وحصل عنده علوما كثيرة ثم صار معيدا بمدرسة دار الحديث بأدرنة وصنف هناك حواشي شرح العقائد ثم تنقل في المدارس إلى أن تولى مدرسة ببلده مغنيسا فاشتغل هناك بالعلم غاية الاشتغال واشتغل أيضا بطريقة التصوف فجمع بين رياستي العلم والعمل ويحكى عنه أنه سكن فوق جبل هناك في أيام الصيف فزاره يوما رجل من أئمة بعض القرى فقال المترجم أني أجد منك رائحة النجاسة ففتش الإمام ثيابه فلم يجد شيئا فلما أراد أن يجلس سقط من