عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
49
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الأربعاء أول يوم من صفر سنة ست وستين وثمانمائة وأخذ عن والده وبرع في الفقه وغيره من العلوم لا سيما الفرائض والحساب فإنه لم يكن له فيهما نظير حتى أن والده مع تمكنه من هذين الفنين كان يقول هو أمهر مني فيهما وكان يحفظ جامع المختصرات في الفقه وممن أخذ عنه من الأئمة الأعيان الفقيه العلامة محمد بن عمر باقضام وانتفع به كثيرا توفي عشية الجمعة عاشر جمادى الآخرة وفيها قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمود بن عبد الله بن محمود الشهير بابن الفرفور الدمشقي الشافعي ولد في نصف شوال سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة وأخذ عن البرهان الباعوني وأبي الفرج بن الشيخ خليل والنجم بن قاضي عجلون والشمس محمد بن محمد السعدي وأبي المحاسن بن شاهين وغيرهم وبرع وتميز على أقرانه وكان جامعا بين العلم والرياسة والكرم وحسن العشرة بحيث أن الحمصي قال أنه ختام رؤساء الدنيا على الإطلاق وسلطان الفقهاء والرؤساء ولي قضاء قضاة الشافعية بدمشق ثم جمع له بينه وبين قضاء مصر يوم الخميس رابع ربيع الأول سنة عشر وتسعمائة وأبيح له أن يستنيب في قضاء دمشق من يختار فعين ولده القاضي ولي الدين واستمرت عليه هاتان الوظيفتان إلى أن مات وكان له شعر متوسط منه قصيدته التي مدح بها سلطان مصر الأشرف قانصوه الغوري التي مطلعها : لك الملك بالفتح المبين مخلد * لأنك بالنصر العزيز مؤيد وأنت العزيز الظاهر الكامل الذي * هو الأشرف الغوري وهو المسدد تملكته والسيف كاللحظ هاجع * بأجفانه والرمح هاد ممدد وهي طويلة فلما وقف عليها لسلطان الغوري ابتهج بها وقرأها بنفسه على من حضر وكافأه عنها بقصيدة من نظمه وجهزها إليه مطلعها : أجاد لنا القاضي ابن فرفور أحمد * مديحا به أثنى عليه وأحمد