عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

409

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الدين كان يجلس إلى جانبه سيدي علي بن ميمون في درسه فيقول له يا سيدي علي امسك لي قلبي ولما دخل سيدي مسعود دمشق كان يقتات من كسب يمينه فكان يضرب الأبواب المغربية جدرانا لبساتين دمشق فكان يبقى ما يعمله خمسين سنة وأكثر لا يتهدم من اتقانه لها وأخبرت أنه عرض له جندي والشيخ في لباس الشغل فقال له خذ هذه الجرة وأحملها وكان بها خمر فحملها الشيخ معه فلما وضعها له وجدها الجندي دبسا فجاء إلى الشيخ واعتذر إليه وتاب على يديه وكان لأهل دمشق فيه كبير اعتقاد يتبركون به ويقبلون يديه وكان الشيخ يحيى العمادي يزوره قال النجم الغزي ولقد دعا لي ومسح على رأسي وأنا أجد بركة دعائه الآن وتوفي رحمه الله يوم الخميس رابع عشري شهر رمضان ودفن بالزاوية . ( سنة ست وثمانين وتسعمائة ) فيها توفي المولى أحمد بن محمد المشتهر بنشانجي زاده قال في ذيل الشقائق ولد بمدينة قسطنطينية سنة أربع وثلاثين وتسعمائة وقرأ على علماء عصره كالمولى شيخ زاده شارح البيضاوي والمولى عبد الكريم زاده والمولى برويز وصار ملازما من المولى سنان وتنقل في المدارس ثم اتفق أن مات عدة من أولاده فترك تصاريف الدنيا وأعرض عن المدارس واختار الانزواء ثم رجع وصار مدرسا بإحدى المدارس الثمان ثم قلد قضاء مكة ثم مصر ثم المدينة المنورة وقبل توجهه إليها تغير عليه خاطر السلطان فعزله وأمره بالخروج عن البلدة فخرج متوجها إلى الحج فلما حج وعاد توفي بقرب دمشق فحمل إليها ودفن فيها وكان رحمه الله طويل الباع في العلوم العربية مائلا إلى الصلاح متصلا بأسباب الفلاح مكبا على الاشتغال والإشغال بدأ بإعراب القرآن العظيم مقتفيا أثر السفاقسي والسمين وصل به إلى سورة الأعراف وشرح الحزب المنسوب إلى الإمام علي بن أبي طالب الذي أوله اللهم يا من ولع لسان الصبح