عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
391
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
رأى صورة المحشر في المنام وشاهد فيه شدائد الساعة وأهوال القيام فلما استيقظ سلك طريق الصوفية فاختار سلوك منهج الخلوتية فأخذ ذلك عن مصلح الدين المشتهر بمركز أنف وصار خليفة من خلفائه إلى أن فوض إليه مشيخة زاوية مصطفى باشا بقسطنطينية فسلك بها أحسن الطرق مع العلم والدين والوعظ والتذكير والتفسير وانتفع به الناس إلى أن توفي في ذي القعدة . ( سنة ثمانين وتسعمائة ) فيها كما قال في النور أخذ السلطان أكبر بن همايون كجرات وهو من ذرية تيمورلنك بينه وبينه أربعة آباء وكان عظيم الشأن ورزق السعد وطالت أيامه واتسع ملكه جدا وكان عادلا إلا أنه كان يميل إلى الكفرة ويستصوب أقوالهم ويستحسن أفعالهم وتوفي في جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وألف وكانت مدة سلطنته خمسين سنة وتولى بعده ولده سليم شاه انتهى وفيها توفي الشيخ بالي الخلوتي المعروف بسكران قال في العقد المنظوم نشأ في طلب العلم وتحصيل الفضائل حتى صار ملازما من المولى خير الدين معلم السلطان سليمان ودرس في عدة مدارس ثم رأى مناما كان سببا لتركه ذلك واقباله على طريق التصوف وتلقن الذكر وسلك الطريق وفوضت إليه زاوية داخل قسطنطينية فاشتغل بالارشاد والإفادة وتربية المريدين وكان عالما فاضلا عابدا صالحا معرضا عن أبناء الدنيا غير مكترث بالأغنياء لم يدخل قط إلى باب أمير ولا صاحب منصب غاية في الميل إلى الخيل الجياد ويرسل بعضها إلى الغزو وصاحب جذبة عظيمة وله في تعبير الرؤيا ما يدهش وتوفي في ذي القعدة ودفن بقسطنطينية وفيها زينب بنت محمد بن محمد بن أحمد الغزي الشافعية قال في الكواكب كانت من أفاضل النساء من أهل العلم والدين والصلاح مولدها في القعدة سنة عشر وتسعمائة وقرأت على والدها