عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
386
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وكتب إلى شيخ الإسلام الوالد يستدعيه إليه وكان الشيخ مريضا مدة طويلة فكتب يعتذر إليه : حضوري عند مولاي منائي * ولكن الضرورة لا تساعد لضعف ليس يمكنني ركوب * ولا مشى يقارب أو يباعد وأشهر علتي لا شك عشر * تعذر إن أرى فيهن قاعد وأحسن حالتي ذا الحين مشى * يكون به المعاون والمساعد ولولا ذاك مولانا قعدنا * لسمع دروسك العليا مقاعد بقيت مدى الزمان فريد عصر * إلى أعلى المراتب أنت صاعد وكانت وفاة المفتي يوم الثلاثاء ختام شوال ودفن بتربة باب الصغير بالقلندرية رحمه الله تعالى وفيها رحمة الله قاضي بن عبد الله السندي الحنفي نزيل مكة قال في الكواكب كان عاملا فاضلا له رسالة سماها غاية التحقيق ونهاية التدقيق في مسائل ابتلى بها أهل الحرمين الشريفين انتهى وفيها الشيخ محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الله المعروف بالزغبي الشيخ الصالح المجذوب قال في الكواكب كان سمينا طويل اللحية له شيبة بيضاء وكان له ذوق ونكت ولطائف على لسان القوم وإشارات الصوفية وكان قد صحب في طريق الله جماعة منهم الشيخ عمر العقيبي وحدثني بعض اخواننا الصالحين قال كنت مرة مع الزغبي بقرية برزة بالمقام فسألته بماذا أعطى ما أعطى قال فقال لي مالك بهذا السؤال فقلت لا بد أن تخبرني فقال يا ولدي ما نلت هذه الرتبة حتى سحت في البرية أربع عشرة سنة وحكى لي أنه في بدء أمره وحال تجرده وقف على جبل الربوة المعروف بالمنشار فوثب منه إلى جبل المزة وأنا أنظر وكان الزغبي يحب أن يشرب الماء عن الرماد ويصفه لكل من شكا إليه مرضا أي مرض كان وكان يقول هو الصفوة وكان منزله بمحلة القيمرية ومر يوما على دكان جزار بمحلة القيمرية