عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

364

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

من فطانته وفضيلته مع قصر قامته وصغر جثته وسموه جك علاء الدين وكانوا يضربون المثل به وأعطى ثم تدريس دار الحديث الأشرفية بثلاثين عثمانيا قال ابن طولون وهو درس متجدد لم يكن بالدار المذكورة سوى مشيخة الحديث ثم أعرض عن نيابة القضاء وأقبل على التدريس وغلبت عليه المعقولات وعمل حواشي على شرح الألفية لابن المصنف وكان يقرئ ويدرس ويفتي وكان يحفظ القرآن العظيم ويكثر تلاوته وانتفع به كثيرون منهم الشيخ إسماعيل النابلسي والشيخ عماد الدين والشمس بن المنقار والمنلا أسد وغيرهم ومن شعره : لولا ثلاث هن لي بغية * ما كنت أرضى أنني أذكر عز رفيع وتقي زائد * والعلم عنى في الملا ينشر ومنه : قل لأبي الفتح إذا جئته * قول عجول غير مستأن أدرك بني البرش على برشهم * قد منعوا من قهوة البن وتوفي بدمشق بعد ظهر يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الآخر وحضر جنازته قنالي زادة وفيها غرس الدين جلبي بن إبراهيم بن أحمد الحنفي الإمام العلامة نشأ بمدينة حلب وطلب العلم وجد واجتهد فبلغ ما قصد وقرأ بحلب على الشيخ حسن السيوفي ثم ارتحل ماشيا إلى دمشق وأخذ فيها الطب عن ابن المكي وانتقل إلى القاهرة ماشيا أيضا فاشتغل بها على ابن عبد الغفار أخذ عنه الحكميات والرياضات والعلوم العقلية وأخذ علوم الدين عن القاضي زكريا وفاق أقرانه وسار بذكره الركبان ورفع منزلته الملك الغوري ولما وقع بينه وبين سلطان الروم حضر الوقعة مع الجراكسة إلى أن استولى السلطان سليم على الديار المصرية وتم الأمر جيء بابن الغوري وصاحب الترجمة أسيرين فعفا عنهما وصحبهما إلى قسطنطينية فاستوطنها المترجم وشرع في إشاعة معارفه حتى اشتغل عليه كثير من ساداتها وكان رأسا في جميع العلوم خصوصا