عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

356

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وكاتب الولايات وخطب بجامع دمشق يوم الجمعة منتصف رجب وشكره الناس على خطبته وزار الشيخ محي الدين بن عربي وأقام الذكر عنده وكان صالحا قانتا عابدا خاشعا وتوفي ببيت المقدس في جمادى الأولى وفيها شاه علي جلبي ابن المرحوم قاسم بك قال في العقد المنظوم كان أبوه من الغلمان الذين يخدمون في دار السعادة العامرة في عهد السلطان محمد خان ولما خرج منها صار متوليا لبعض العماير ونشأ ابنه صاحب الترجمة في حجر أبيه وسار نحو تحصيل العلوم الظاهرة وأسباب الفوز في الآخرة فقرأ على عبد الرحمن بن علي بن المؤيد حتى حصل طرفا صالحا ثم تفرغ للعبادة وصحب رجال الطريقة منهم الشيخ محمود النقشبندي والشيخ جمال الدين الخلوتي ثم وزع أوقاته بين العلم والعبادة والإفادة وكان عالما عاملا مثابرا على الطاعة إلى أن توفي عن خمس وستين سنة انتهى وفيها مصلح الدين بن شعبان المعروف بسروري الحنفي الإمام العلامة ولد بقصبة كليبولي وكان أبوه تاجرا صاحب يسار فبذل له مالا عظيما لطلب العلم ودار به على الاعلام فأخذ عن المولى القادري وطاش كبرى زادة وغيرهما وبرع وأحرز فضائل جمة وقال الشعر اللطيف فلقب بسروري وكان فارسا في لغة فارس وله مؤلفات عربية ورومية وفارسية وتنقل في المدارس وأكب على الاشتغال والتصنيف وكان بهي المنظر حلو المخبر تلوح عليه آثار الفوز والفلاح جوادا سمحا ومن مصنفاته الحواشي الكبرى على تفسير البيضاوي وأولها الحمد لله الذي جعلني كشاف القرآن وصيرني قاضيا بين الحق والبطلان والحواشي الصغرى عليه أيضا وشرح قريبا من نصف البخاري وحاشية على التلويح وحاشية على أوائل الهداية وشروح لبعض المتون المختصرة وغير ذلك وتوفي بمرض الهيضة عن اثنتين وسبعين سنة ودفن عند مسجده بقصبة قاسم باشا