عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

341

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

المدينة مع كثرة أولاده وعياله ثم توجه إلى القاهرة فعظمه كافلها وعلماؤها وأخرج له من حواليها شيئا ثم عرض له بحيث يستغني عن القضاء ثم قدم حلب في حدود سنة ثلاث وخمسين والسلطان سليمان بها واجتمع به ابن الحنبلي وغيره من الأعيان قال ابن الحنبلي وكنت قد اجتمعت به في المدينة عائدا من الحج وتبركت به انتهى . ( سنة أربع وستين وتسعمائة ) فيها توفي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي المزجاجي الحنفي الإمام العلامة قال في النور ولد سنة سبع وتسعين وثمانمائة وحفظ القرآن وسمع الحديث على جماعة منهم الشيخ عبد الرحمن الديبع وكتب له الإجازة والأسانيد بخطه وتفقه بجماعة من الحنفية وكتب في كتب الرقائق وسمع على الشيخين الوليين الكاملين المحققين يحيى بن الصديق النور وبه تخرج وانتفع والشيخ أبي الضياء وجيه الدين العلوي ولبس الخرقة من والده ثم ألبسه مرة أخرى أخوه لأمه الشيخ إسماعيل المزجاجي وأذن له في إلباسها وكان إماما علامة محققا عارفا مدققا بحرا من بحار الحقيقة والشريعة مرشدا مسلكا بلغ من كل فضل الأمل له اليد الطولى في كتب القوم وتخرج به جماعة منهم ولده العلامة المجتهد الحافظ شيخنا ومولانا أبو الحسن شمس الدين علي والشريف حاتم بن أحمد الأهدل وخلائق لا تحصى وبالجملة فقد كان فريد دهره ونادرة عصره ونسيج وحده ولازم بده علما وعملا وإفادة وسيادة وله كلام في الحقائق يشهد له بذلك وكان علماء وقته يجلونه غاية الاجلال ويشهدون له بالتقدم على الأمثال وتوفي في جمادى الأولى بقرية الظاهر التي أنشأها جده الشيخ الصديق بن عبد الله المزجاجي الصوفي انتهى وفيها القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي البصروي الحنفي خلاف أبيه وجده فإنهما شافعيان العالم ابن العالم ابن العالم قرأ على والده والبدر الغزي