عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
328
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
قال لي مرات ما بقي الآن لظهور الفقر فائدة بأحوال القوم قال وقد عوضني الله تعالى بدل ذلك مجالسته سبحانه في حال تلاوتي كلامه ومجالسة نبيه صلى الله عليه وسلم في حال قراءتي لحديثه فلا تكاد تراه إلا وهو يقرأ القرآن والحديث قال وأخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن له يعني في المنام أن يربي المريدين ويلقن الذكر انتهى . ( سنة إحدى وستين وتسعمائة ) قال في النور في ليلة ثلاثة عشر من ربيعها الأول قتل السلطان محمود شاه بن لطيف شاه صاحب كجرات شهيدا وسببه أن بعض خدمه سولت له نفسه قتله فدبر الحيلة وواطأ بعض الوزراء والحرس فقيل دس له سما في شرابه وفي حلواه فشكا السلطان عقب تناوله حرارة عظيمة اشتعلت بباطنه فاستغاث فقيل بل له سكرا نباتا ودس له سما ليعجل موته قبل أن يشعر به وقيل بل طلب السلطان الطبيب فبادر ذلك الشقي وذبح السلطان والطبيب ولم يشعر أحد ثم أرسل رسل السلطان المعتادين إلى وزرائه وطلبوهم على لسان السلطان فقدم كل على انفراده من غير شعور له بشيء فكل من دخل من الوزراء قتلوه فلما كثر القتل وقع الإحساس ببعض ما جرى انتهى وفيها توفي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد الشماع الحلبي الشافعي الشهير بابن الطويل العالم الزاهد قرأ في سنة سبع عشرة وتسعمائة على الحافظ عبد العزيز بن فهد المكي شيئا من كتب الحديث وسمع عليه غالب البخاري وأجازه له وألبسه خرقة التصوف وكان شيخا صالحا حسن السمت يميل إلى كلام القوم وكتب الوعظ وكان يأكل الخبز اليابس منقوعا بالماء وإذا حصل له مأكل نفيس آثر به الفقراء وترك أكل قوت حلب قدر ست عشرة سنة لما بلغه من بيع ثمرها قبل بدو صلاحه وفيها السيد أحمد بن أبي نمي صاحب مكة قال في النور وهو الذي داس