عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

318

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

بدمشق ودفن بمقبرة الفراديس وفيها كمال الدين التبريزي العجمي الشيخ العالم الصالح المحقق العارف بالله تعالى الصوفي نزيل دمشق كان يأكل الطيب ويلبس الحسن ولا يخالط إلا من يخدمه وله باع في العلوم وغلب عليه التصوف وتوفي بسكته العزيزية شمالي الكلاسة في سادس عشر ربيع الآخر ودفن بباب الفراديس وفيها حافظ الدين محمد بن أحمد بن عادل باشا الحنفي أحد الموالي الرومية الشهير بالمولى حافظ أصله من ولاية بردعة في حدود العجم قرأ في صباه على مولانا مزيد بتبريز وحصل عنده وبرع عليه واشتهرت فضائله وبعد صيته ولما وقعت في العجم فتنة إسماعيل بن أردبيل ارتحل إلى الروم وخدم عبد الرحمن بن المؤيد وبحث معه وعظم اعتقاده فيه ورباه عند السلطان أبي يزيد فأعطاه تدريسا بأنقرة فأكب على الاشتغال هناك وكان حسن الخط سريع الكتابة كتب الكثير ودرس هناك شرح المفتاح للسيد وكتب عليه حواشي ثم رحل إلى القسطنطينية وعرض ما حشاه على ابن المؤيد فابتهج به ثم صار مدرسا بمدرسة علي باشا بالقسطنطينية وكتب بها حواشي على مواضع من شرح المواقف للسيد ثم صار مدرسا بمدينة أزنيق وكتب هناك رسالة في الهيولي عظيمة الشأن ثم أعطى إحدى الثمان وكتب بها شرحا على التجريد ثم درس بأياصوفيا وألف كتابا سماه مدينة العلم ثم تقاعد وعين له كل يوم سبعون عثمانيا وأكب على الاشتغال والإشغال ليلا ونهارا لا يفتر وأتقن العلوم العقلية ومهر في الأدبية ورسخ في التفسير وألف رسائل كثيرة منها نقطة العلم ومنها السبعة السيارة وكان له أدب ووقار رحمه الله تعالى وفيها شمس الدين أبو اللطف محمد بن خليل القلعي الدمشقي الشافعي إمام جامع الجوزة بالقرب من قناة العوني كان فاضلا صالحا زاهدا ورعا كوالده متعففا يعتزل الناس ويخدم نفسه سالكا طريق السلف مؤثرا