عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

302

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها ظنا المولى داود بن كمال أحد موالي الروم قال في الشقائق كان عالما فاضلا ذكيا مدققا له يد طولى في العلوم كريم الطبع مراعيا للحقوق قوالا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم اشتغل في طلب العلم حتى توصل إلى خدمة المولى الفاضل ابن الحاج حسن ثم انتقل إلى خدمة المولى ابن المؤيد ثم ولي التداريس ثم صار قاضيا بمدينة بروسا مرتين ثم اختار التقاعد فعين له كل يوم مائة درهم عثماني ولم يشتغل بالتصنيف ومات على ذلك وفيها شاهين بن عبد الله الجركسي العابد الزاهد بل الشيخ العارف بالله تعالى الدال عليه والمرشد إليه كان من مماليك السلطان قايتباي وكان مقربا عنده فسأل السلطان أن يعتقه ويخليه لعبادة ربه ففعل وساح إلى بلاد العجم وغيرها وأخذ الطريق عن سيدي أحمد بن عقبة اليمني المدفون بحوش السلطان برقوق فلما مات صحب نحو ستين شيخا ولما دخل العجم أخذ عن سيدي عمر روشني بتبريز ثم رجع إلى مصر وأقام بالمحل الذي دفن فيه من جبل المقطم وبنى له فيه معبدا وكان لا ينزل إلى مصر إلا لضرورة شديدة ثم انقطع لا ينزل من الجبل سبعا وأربعين سنة واشتهر بالصلاح في الدولتين وكان أمراء مصر وقضاتها وأكابرها يزورونها ويتبركون به وكان يغتسل لكل صلاة ومن كراماته أنه قام للوضوء بالليل فلم يجد ماء فبينما هو واقف وإذا بشخص طائر في الهواء وفي عنقه قربة ماء فأفرغها في الخابية ثم رجع طائرا نحو النيل وتوفي في شوال ودفن بزاويته في الجبل وبنى السلطان عليه قبة ووقف على مكانه أوقافا وفيها السيد عبد الرحمن بن حسين الرومي الحسيني الحنفي أحد الموالي الرومية ولد سنة أربع وستين وثمانمائة وقرأ في شبابه على المولى محي الساموني والمولى على الفناري وغيرهما ثم صار مدرسا بمدرسة جندبك بمدينة بروسا وكان بارعا في العلوم العقلية مشاركا في غيرها من العلوم محققا مدققا زاهدا ورعا راضيا من العيش بالقليل ثم غلب عليه الانقطاع إلى الله والتوجه إلى