عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

30

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وأذن له بالتدريس فيها وتفقه على العلامة زين الدين ماهر والعماد بن شرف وحضر عند الشهاب بن أرسلان والعز القدسي ورحل إلى القاهرة سنة أربع وأربعين وأخذ عن علمائها منهم ابن حجر وكتب له إجازة وصفه فيها بالفاضل البارع الأوحد والشمس القاياني والعز البغدادي وغيرهم وسمع الحديث على ابن حجر والزين الزركشي الحنبلي والعز بن الفرات الحنفي وغيرهم وحج فسمع بالمدينة المنورة على المحب الطبري وغيره وبمكة على أبي الفتح المراغي وغيره ودرس وأفتى وأشير إليه ثم توجه في سنة إحدى وثمانين إلى القاهرة واستوطنها وانتفع به أهلها وارتفعت كلمته وعظمت هيبته ثم عاد إلى بيت المقدس وتولى بها عدة مدارس وقد استوفى ترجمته تلميذه صاحب الانس الجليل فيه ومن مصنفاته الاسعاد بشرح الارشاد لابن المقرئ والدرر اللومع بتحرير جمع الجوامع في الأصول والفرائد في حل شرح العقائد والمسامرة بشرح المسايرة وقطعة على تفسير البيضاوي وقطعة على المنهاج وقطعة على صفوة الزبد لشيخه ابن أرسلان وغير ذلك ومن شعره ما أنشده في بيت المقدس : أحيى بقاع القدس ما هبت الصبا * فتلك رباع الأنس من معهد الصبا وما زلت من شوقي إليها مواصلا * سلامي على تلك المعاهد والربى وتوفي يوم الخميس خامس عشري جمادى الآخرة عن أخويه شيخ الإسلام البرهاني وكان حينئذ بمصر والعلامة جلال الدين وكان عنده بالقدس وخلف دنيا طائلة وفيها شمس الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن علي بن صالح العوفي يتصل نسبه بعبد الرحمن بن عوف أحد العشرة رضي الله عنهم الإسكندري المولد الافاقي المنشأ العاتكي المزي الشافعي الصوفي المحدث الفقيه اللغوي المرشد ولد بالإسكندرية في أول محرم سنة ثمان عشرة وثمانمائة ولما حملت به والدته دخل والده الشيخ بدر الدين العوفي