عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
298
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وحضر مجالس علمائها وبحث معهم فظهر فضله وأكرمه السلطان إبراهيم بن إسكندر شاه وأدرك الجلال الدواني وأجاز له ثم حج وجاور بمكة سنين وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصحب بالمدينة الشيخ الزاهد أحمد بن موسى الشيشني المجاور بها وأرخى له العذبة وأذن له في ذلك ثم دخل بلاد الشام في حدود سنة تسع وثلاثين وأخذ عنه جماعة من أهل دمشق وحلب ودرس بدمشق في شرح الكافية للرضي وكان يعتمد على كلام الشيخ جمال الدين بن مالك ما لا يعتمد على كلام ابن هشام وزار بدمشق قبور الصالحين وزار بيت المقدس وسافر إلى الروم مرتين وأنعم عليه السلطان سليمان بخمسين عثمانيا في خزينة مصر ثم رجع إلى حلب فقدمها الشيخ محمد الأيجي للقائه وعادا جميعا إلى دمشق وأخذ عنه بحلب ابن الحنبلي ولبس منه الخرقة وتلقن الذكر ثم دخل مصر واستوطنها وله مؤلفات منها شرح مختصر على الكافية وشرح الغرة في المنطق للسيد الشريف وشرح الفوائد الضيائية في المعاني والبيان قال ابن الحنبلي وهو مما لم يكمله ومختصر النهاية لابن الأثير في نحو نصف حجمها وتفسير من سورة عم إلى آخر القرآن وكان من أعاجيب الزمان رحمه الله تعالى وفيها شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الشهير بابن طولون الدمشقي الصالحي الحنفي الإمام العلامة المسند المؤرخ ولد بصالحية دمشق بالسهم الأعلى قرب مدرسة الحاجبية سنة ثمانين وثمانمائة تقريبا وسمع وقرأ على جماعة منهم القاضي ناصر الدين بن زريق والسراج بن الصيرفي والجمال ابن المبرد والشيخ أبو الفتح المزي وابن النعيمي في آخرين وتفقه بعمه الجمال ابن طولون وغيره وأخذ عن السيوطي إجازة مكاتبة في جماعة من المصريين وآخرين من أهل الحجاز وكان ماهرا في النحو علامة في الفقه مشهورا بالحديث وولي تدريس الحنفية بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر وإمامة السليمية بالصالحية وقصده الطلبة في النحو ورغب الناس في السماع منه وكانت