عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
238
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
بيت المقدس فأعطى تدريس الفنارية وكان عالما عاملا مفننا طارحا للتكلف يلبس الصوف ويلف على رأسه المئزر توفي في هذه السنة ببيت المقدس وفيها شمس الدين أحمد بن سليمان الحنفي الشهير بابن كمال باشا العالم العلامة الأوحد المحقق الفهامة صاحب التفسير أحد الموالي الرومية كان جده من أمراء الدولة العثمانية واشتغل هو بالعلم وهو شاب ثم ألحقوه بالعسكر فحكى هو عن نفسه أنه كان مع السلطان بايزيد خان في سفر وكان وزيره حينئذ إبراهيم باشا بن خليل باشا وكان في ذلك الزمان أمير ليس في الأمراء أعظم منه يقال له أحمد بك بن أورنوس قال فكنت واقفا على قدمي قدام الوزير وعنده هذا الأمير المذكور جالسا إذ جاء رجل من العلماء رث الهيئة دنيء اللباس فجلس فوق الأمير المذكور ولم يمنعه أحد من ذلك فتحيرت في هذا الأمر وقلت لبعض رفقائي من هذا الذي تصدر على مثل هذا الأمير قال هو عالم مدرس يقال له المولى لطفي قلت كم وظيفته قال ثلاثون درهما قلت وكيف يتصدر على هذا الأمير ووظيفته هذا المقدار فقال رفيقي العلماء معظمون لعلمهم فإنه لو تأخر لم يرض بذلك الأمير ولا الوزير قال فتفكرت في نفسي فوجدت أني لا أبلغ رتبة الأمير المذكور في الإمارة وأني لو اشتغلت بالعلم يمكن أن أبلغ رتبة ذلك العالم فنويت أن أشتغل بالعلم الشريف فلما رجعنا من السفر وصلت إلى خدمة المولى المذكور وقد أعطى عند ذلك مدرسة دار الحديث بأدرنة وعين له كل يوم أربعون درهما فقرأت عليه حواشي شرح المطالع وكان قد اشتغل في أول شبابه في مبادئ العلوم كما سبق ثم قرأ على المولى القسطلاني والمولى خطيب زادة والمولى معرف زادة ثم صار مدرسا بمدرسة علي بك بمدينة أدرنة ثم بمدرسة أسكوب ثم ترقى حتى درس بإحدى الثمانية ثم بمدرسة السلطان بايزيد بأدرنة ثم صار قاضيا بها ثم أعطى قضاء العسكر الأناضولي ثم عزل وأعطى دار الحديث