عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

213

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ودفن بباب الفراديس انتهى وفيها تقي الدين أبو بكر بن محمد ابن محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن أبي بكر البلاطنسي الشافعي الحافظ شيخ مشايخ الإسلام العلامة المحقق الناقد المجتهد ولد يوم الجمعة عاشر رجب سنة إحدى وخمسين وثمانمائة وأخذ العلم عن والده وعن الزين خطاب والبدر ابن قاضي شهبة وشيخي الإسلام النجمي والتقوى ابني قاضي عجلون والجمال ابن الباعوني والعلاء الأيجي والبرهان الناجي والشهاب الأذرعي وغيرهم قال الشيخ يونس العيثاوي وهو تلميذه هو من بيت صلاح وعلم سمعت مدحه بذلك من السيد كمال الدين بن حمزة ودخل دمشق في طلب العلم وأخذ عن علمائها المشار إليهم ثم استوطنها ولم يتناول من أوقافها شيئا وكان يجلس في البادرائية وأرسل إليه بأموال ووظائف فلم يقبل وكان عالما عاملا ورعا كاملا له مهابة في قلوب الفقهاء والحكام يرجع إليه في المشكلات لا يتردد إلى أحد لغناه وله همة مع الطلبة ونصيحة واعتناء بالعلم أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم لا يداهن في الحق له حالة مع الله تعالى يستغاث بدعائه ويتبرك بلحظه قائما بنصرة الشريعة حاملا لواء الإسلام مجدا في العبادة مجانبا للرياء لا يحب أن يمدحه أحد يختم القرآن في كل يوم جمعة ويختم في شهر رمضان كل ليلة ختمتين وأكب في آخره على التلاوة وله شعر متوسط منه قصيدة نونية مدح فيها السلطان سليمان وتعرض فيها لما حصل في زمنه من الفتوحات كرودس وغيرها وتوفي ليلة الاثنين ثاني المحرم ودفن بباب الصغير جوار بلديه شيخ الإسلام شمس الدين البلاطنسي وقبرهما في آخر التربة من جهة الشمال وفيها أحمد بن منلا شيخ المعروف بخجا كمال العجمي اللالائي نسبة إلى لالا قرية من أعمال تبريز الشافعي قال في الكواكب كان له فضيلة ومشاركة وهو أول من ولي نظارة النظار بدمشق وتولى الجامع الأموي والتكية السليمية والبيمارستان إلى جانبها أخذ عن شيخي الإسلام الجد والوالد