عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

206

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الحنبلي ثم الشافعي العارف بالله تعالى ولد في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثمانمائة وقرأ على البدر الغزي في الأصول والعربية وغير ذلك وقرأ عليه البخاري كاملا في ستة أيام أولها يوم السبت حادي عشر شهر رمضان سنة ثلاثين وتسعمائة وصحيح مسلم كاملا في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين في خمسة أيام متفرقة في عشرين يوما وقرأ عليه نصف الشفا الأول وغير ذلك وترجمه البدر بأنه كان من الأولياء الذين لا يعلمون بأنفسهم وتوفي شهيدا بالبطن يوم الثلاثاء حادي عشر شعبان وفيها المولى برهان الدين إبراهيم الحسيب النسيب أحد موالي الروم الحنفي كان والده من سادات العجم رحل إلى الروم وتوطن قرية من قرى أماسية يقال لها قريكجه وكان من أكابر أولياء الله تعالى وله كرامات وخوارق منها أنه كف بصره في آخر عمره فكشف ولده السيد إبراهيم المذكور رأسه بين يديه يوما فقال له يا ولدي لا تكشف رأسك ربما يضرك الهواء البارد فقال له ولده كيف رأيتني وأنت بهذه الحالة قال سألت الله أن يريني وجهك فمكنني من ذلك فصادف نظري انكشاف رأسك ونشأ ولده المذكور في حجره بعفة وصيانة ورحل في طلب العلم إلى مدينة بروسا فقرأ على الشيخ سنان الدين ثم اتصل بخدمة المولى حسن الساموني ثم رغب في خدمة المولى خواجة زاده ثم ولي التدريس حتى صار مدرسا بمدرسة السلطان بايزيد كل يوم بمائة عثماني على وجه التقاعد ولما جلس السلطان سليم على سرير الملك اشترى له دارا في جوار أبي أيوب الأنصاري والآن هي وقف وقفها السيد إبراهيم على من يكون مدرسا بمدرسة أبي أيوب وكان مجردا لم يتزوج في عمره بعد أن أبرم عليه والده في التزوج وكان منقطعا عن الناس للعلم والعبادة زاهدا ورعا يستوي عنده الذهب والمدر ذا عفة ونزاهة وحسن سمت وأدب واجتهاد ما رؤي إلا جاثيا على ركبتيه ولم يضطجع